هذه المدينة العتيقة استثنائية، أتحدث بالطبع عن مدينة فاس العتيقة في شمال المغرب. عندما تصل إلى فاس لأول مرة وتضع قدمك للتو على الأرض المغربية عبر المطار، ستسلك أحد الطرق التي تحيط بهذه المدينة الرائعة. منظر أول يخطف الأنفاس سيجعلك تقول: « كيف هذا ممكن؟ »، آلاف المنازل، الدور، الرياضات، متلاصقة، متشابكة، متراكبة تمنح هذا الانطباع البصري الفريد في العالم.
فاس البالي ببعض الأرقام
تعود مدينة فاس العتيقة إلى أكثر من 1100 عام، إنها قرون من التاريخ تتجلى هناك، في شمال المغرب، على ضفاف وادي فاس بمساحة تبلغ قرابة 250 هكتارًا. بُنيت المدينة الإمبراطورية على شكل حوض مع مرور الوادي عند أقدامها ليغذي جزءًا من المدينة ونشاطها. هذا الشكل المحفور كطبق الطاجين يتيح للزائرين من الخارج الإشراف على هذه المدينة التي تنبض بإيقاع الصلوات وأشعة الشمس.
فاس هي أكبر مدينة عتيقة في العالم خالية من السيارات، مما يجعل التنقل فيها مشيًا أمرًا ممتعًا، صحيح أنك ستجد أحيانًا بعض الدراجات النارية والحمير والعربات التي قد تُحدث ازدحامًا عابرًا، لكن هذا بالضبط ما نبحث عنه عند التجول في هذه الأزقة الضيقة، النابضة بالحياة والحركة التجارية.
التجول في مدينة فاس العتيقة: متعة حقيقية!
إجمالاً، تشير الأرقام الرسمية إلى وجود قرابة 9500 زقاق، ويكفي القول إن رسم الخرائط ليس بالأمر الهين. رغم أن المدينة لم تُبنَ وفق مخطط مسبق، فإن النتيجة مذهلة وتشبه المتاهة. حس الاتجاه وذاكرة الوجوه والمحلات والتفاصيل المعمارية أمور لا غنى عنها للتنقل بشكل مستقل تمامًا بالنسبة لأكبر المغامرين.
عدد المآذن التي تسهر على سكان المدينة ذاتها يبلغ بالضبط 364 مئذنة، وهي تقدم حفلًا رائعًا عند نداء الصلاة، حيث تنساب لحظات قليلة نستسلم فيها لسحر هذه النداءات.
من أشهر ساحات المدينة العتيقة تبقى ساحة بوجلود المعروفة أيضًا ببابها الأزرق، وهي ساحة نابضة بالحياة في المناسبات الاحتفالية مثل مهرجان الموسيقى الروحية.











